الشيخ محمد الصادقي

228

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

له ، ولكي يخرج إلى المؤمنين فارغ البال ، غير مضطرب الحال ، ف « كان خيرا لهم » أما هو فلا يألو جهدا في سبيل اللّه ، وكل عقبة له يجتازها ، وكل صعوبة يتحملها ، إنها تزداده خيرا ، ولكنكم أنتم المؤمنين ! ليس لكم ان تكونوا له أذى ، فاصبروا له حتى يخرج ، وثابروا حتى لا يتحرج « وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » عما مضى ممن لا يعقلون ، وكذلك لمن يعقلون لو كانوا يرجعون عن جفوتهم العامدة . وهكذا يجب ان تراعى حرمة الرسول الأقدس صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم ومن حذى حذوه ونحى نحوه ، فاحتذى على مثاله ومثله ، وانتهى قرابة ما انتهى اليه برسالته ، كالعلماء المعصومين من عترته ، ثم وسائر الربانيين من أمته ، كلا على حده ومحتده واللّه من وراء القصد . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ أدب جماعي تحمله آية النبأ ، يقرر للجماعة المؤمنة كيف يتلقون الأنباء ، فإنهم لا يشاهدون جمعاء حضور المباشرة ، اللهم الا قلة قليلة ، ومن ثم تبقى الكثرة الكثيرة غائبة عن الإدراك المباشرة ، ومن المستحيلات في الحياة الجماعية الاستقلال بما يشاهده الإنسان ، دون استغلال لما يشاهده غيره فيشهد به ، وهذه الآية كعديد أمثالها ، تنهى عن الركون إلى انباء الفاسقين الا إذا تبين فيها صدق يجعله علما كسائر العلم ، الذي يعتمد عليه المؤمنون العقلاء ، والعقلاء المؤمنون . ان الأخذ والرفض في الأنباء ليسا فوضى دون حساب ، وانما لكلّ ميزان عادل ، فلا يؤخذ خبر الفاسق الا ان يتبين صدقه ، ولا يرفض خبر العادل الا ان يتبين خطاه ، ثم لنا بين الأخذ والرفض وقفة لو لم يتبين لا صدق ولا كذب ، وليس ذكر الفاسق هنا الا لأنه أظهر مظان الكذب ، فليشمل الجاهل والناسي والساهي واضرابهم ممن يتطرق إلى انباءهم خلاف الصدق وان كانوا غير عامدين أو ان الفاسق يشملهم كلهم لأنه خروج عما يحق من طاعة اللّه ، علما أو عملا ،